الذهبي

428

سير أعلام النبلاء

يدي خالد بالكوفة ومعه الوجوه ، فقام إليه رجل ، فقال : أصلح الله الأمير ، فوقف ، وكان كريما ، فقال : مالك ؟ قال : تأمر بضرب عنقي ؟ قال : لم ؟ قطعت طريقا ؟ قال : لا ، قال : فنزعت يدا من طاعة ؟ قال : لا ، قال : فعلام أضرب عنقك ؟ قال : الفقر والحاجة ، قال : تمن ؟ قال : ثلاثين ألفا ، فالتفت إلى أصحابه فقال : هل علمتم تاجرا ربح الغداة ما ربحت ؟ نويت له مئة ألف ، فتمنى ثلاثين ألفا ، ثم أمر له بها . وقيل : كان خالد يجلس ثم يدعو بالبدر ، ويقول : إنما هذه الأموال ودائع لابد من تفريقها . وقيل : أنشده أعرابي : أخالد بين الحمد والاجر حاجتي * فأيهما يأتي فأنت عماد أخالد إني لم أزرك لحاجة * سوى أنني عاف وأنت جواد فقال : سل ، قال : مئة ألف ، قال : أسرفت يا أعرابي ، قال : فأحط للأمير ؟ قال : نعم . قال : قد حططتك تسعين ألفا ، فتعجب منه ، فقال : سألتك على قدرك ، وحططتك على قدري ، وما أستأهله في نفسي ، قال : لا والله لا تغلبني ، يا غلام أعطه مئة ألف . قال الأصمعي : أنشده أعرابي في مجلس الشعراء تعرضت لي بالجود حتى نعشتني * وأعطيتني حتى ظننتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب فأعطاه مئة ألف . الأصمعي ، عن يونس بن حبيب نحوها وزاد ، فقام أعرابي آخر ، فقال : قد كان آدم قبل حين وفاته * أوصاك وهو يجود بالحوباء